منتديات مـيـديـا

مرحبا بك صديق/ه : يسعدنا مشاركتك في هذا المنتدى ، نتمى ان تبادر بالتسجيل ويكون لك اسم بيننا
منتديات مـيـديـا

منتديات ميديا الأصدقاء


    حينما أتمسّك بكِ ...

    شاطر
    avatar
    Raman
    المدير
    المدير

    ذكر
    عدد الرسائل : 350
    العمر : 68
    الموقع :
    العمل/الترفيه : مدير
    تاريخ التسجيل : 03/04/2008

    حينما أتمسّك بكِ ...

    مُساهمة من طرف Raman في الثلاثاء 17 يونيو - 15:05




    الليل الزلال الأزرق الذي في مياهه الشفافة تلمع الأصداف. وافتقد بسمتكَ وضيافتك السخية وأتشبّثُ بأذيال معطفك المترهل. الذي إن قُّدر لي ان اتدلّى من زرقته فسوف تسـّـاقط مني الاوجاع وأغفل الصيف والخريف وأتشبث بكَ، متحرراً من حكايات حبي الناقصة. ناسياً النساء وأجسادهن الملونة، وتلك الخطوط التي تطوق شفاههن مزمومة كانت أو منفرجة. أنسى الأم والأب والأخ في انشغالاتهم ومكابداتهم والمصير. الوطنَ السالفَ والوطن الراهنَ، بؤسَ الناس وخيطَ أمانيهم. الحيواناتِ المطرودةَ اذ تصدُر رائحةُ شواء أجسادها من أفران الضواحي لتتنقل في المدينة من بيت الى بيت. الكلابَ الوفيةَ السائبةَ والقططَ النحيفةَ الماكرةَ والعصافيرَ البلهاء. ربما حينما معلقٌ بكَ. أبكي بحرقة، وأحدثك عن صداقتي مع الأرض وأشرح لكَ معنى الفاقة وأمتدح الحمقى، ذلك أنني حينما أتمسّك بردائكَ، أكون قد تجازوتُ درجات الأرض والألم والفقر والحماقة.. وها هو ذا بكائي ونشيجي. ليلكُ أمٌّ رؤوفة لجمال الكون والغيوم هالتك البيضاء. وهل القمر وجهك الساطع الشاحب الذي يتخفّى خجلا وراء السحب والذي نظرته الرائية تعجز عن إدراك هذا الألم وتلك الفوضى والذي بهدوء يبكي. أنا ابنكَ البار الوقور يا ليل ومثلك روحي نائية ومقدودة من قماشة الرؤيا وشاحبة. روحي لا تعي شيئاً من سلوك الكون. نائية آلاف الأميال وتسعى جاهدة أن تشارك الأطفال والبراعم ألعابهم وأن تروّض أجساد النساء، وها هي رفيقة الفاقة والعجز والألم، لقد رافقت روحي الفصول الأربعة، وساميت الحزن والأمل. روحي حب ساطع يطوي في رمشة عين مدار الأرض ويقطع المسافات الشاسعة بين النجوم.. بين الأمس واليوم، بين حزنين وكآبة، بين أمنيتين، يا ليل بحثتُ عن وجهك الحالم في الينابيع وفي عيون النساء وفي عمق البئر وها أنت ذا ملك جميع ساعاتي وها أنت ذا تحكم مملكة شاسعة من أكوام الأمل الأخضر ودماء الاحزان الملونة. لن تموت ابداً نجومك المنتسبة اليّ. وفي معبدك أشم عطر الأجساد النضرة وفي جنينتك أغرس ورودي.. وما أفكاري سوى درجات قصرك المرمري، وأحوالي محظيـّاتـُكَ اللاتي تتلمذن على يديك. من أجلك أعتز بشمس النهار ورقصة وريقات الشجر. وفي حضرتك أقدم البشرية قربانا بين يديك. وحينما أتمسّك بكِ. أصير مثلك أبدية معطاء.


    ذكرى رجل
    كان وحيدا في أرجاء الأبدية
    وكان يرى ان يقظة الشمس واغفاءتها
    دليل على حريته وعظمته.
    ذكرى رجل مهمل و مجهول منذ سنين وقرون
    لم ير الأرض خصماً له.
    ذكرى رجل ساهد
    يبجّل ذكريات النهار.
    ذكرى أعين براقة
    لم تشق في الحديقة ستارة الغيم وحجاب المطر.
    ذكرى عزلته وبسالته
    ذكرى حب حزين وظلاله التي تهيمن
    على روحه وجسده مثلما شجيرات غابة كثيفة.
    ذكرى صداقة لانهاية لها
    ذكرى عطاياها الباذخة
    التي دعتني رغم الأسى
    أن أبحث في هذا الليل الطويل..
    أن أبحث في أبدية الأرض
    في أبدية الحديقة
    في أبدية البشر
    في أبدية الحب والعزلة
    عن نهج
    وعن معنى لاغفاءة الشمس ويقظتها.





    الليل مثل صديق يطوّقني بين ذراعيه
    في عناقه النبيل
    أتطلع الى نجمتي الصغيرة وكفاءتي المتواضعة.

    الليل مثل حبيبة تستضيفني في سريرها
    لأطبق صدري على نهديها
    وأراجع ذكرياتها الجميلة بحب وفخر.
    اليل مثل تاج أضعه على رأسي
    سائراً على ضفاف زاهية
    منصتا لأصوات القادمين والراحلين.

    الليل جواب مكتمل لأوصال العالم
    وأنا مثل سامي ينثر في فضاء الكون الهائل بذور الامل واليأس.


    _________________

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة 16 نوفمبر - 10:40